عبد الملك الثعالبي النيسابوري

50

الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )

أطال اللّه تعالى بقاء الأمير الأجلّ - كتاب مترجم باليواقيت في بعض المواقيت في مدح كلّ شئ وذمّه ، ولم أسبق إلى جمعه وابتداع وضعه وشاهدي على دعواي أن خزانة كتبه عمرها اللّه تعالى بدوام عمره ونظام أمره وهي أمّ الفقر والغرر ومعدن الملح والظّرف « 1 » وقانون التّحف والنكت خالية من مثله في فنّه ، وأن العبد أبا نصر سهل بن المرزبان « 2 » وهو حليف الكتب وأليفها ، وابن بجدتها وأخو جملتها وأبو عذرتها « 3 » لم تقع / عينه على شبهه ، وطالما اقترح علىّ الزمان أن يتفق لأحد تأليفه ، ويتقدم له تبويبه وترتيبه فافتتحته بنيسابور « 4 » وتطرفته « 5 » بجرجان « 6 » وتنصفته بالجرجانية « 7 » واستتممته بغزنة « 8 » إذ كان مدخورا « 9 » لعالى مجلسه ومقصورا على خزانة مجده ، ولم يعن عليه إلا علوّ همّته ويمن دولته ، وإذا كان مولانا أوحد السادات وهم آحاد الدنيا وفرد الملوك ، وهم أفراد العليا ، فينبغي أن يكون الكتاب الذي يخدم به من وسائط عقود الأدب وأناسىّ عيون الكتب ، ولئن « 10 » أحياني اللّه

--> ( 1 ) في م : « الطرف » . ( 2 ) سهل بن المرزبان أبو نصر ، أديب أصله من أصبهان ومولده ونشأته في قاين قرب نيسابور ، كرر الرحلة في طلب الكتب إلى بغداد ، واستوطن نيسابور ، من آثاره أخبار أبى العيناء ، وأخبار ابن الرومي ، وأخبار جحظة البرمكي ، والآداب في الطعام والشراب وله نظم . ترجمته في الأعلام للزركلي 3 / 210 ، ومعجم المؤلفين لكحالة 4 / 286 . ( 3 ) ابن بجدتها : الهاء راجعة إلى الأرض ، يعنون العالم بها ، ويقال : فلان أبو عذرة هذا الكلام ؛ أي هو الذي اخترعه ، ولم يسبقه إليه أحد ، وهو مستعار من قولهم : هو أبو عذرتها ، أي هو الذي افتضها . ويقال : إن المرأة لا تنسى أبا عذرتها . انظر ثمار القلوب في المضاف والمنسوب ص 228 ، 249 . ( 4 ) نيسابور : عاصمة خراسان ، ذات فضائل جسيمة والعجم يسمونها نشاوور ، خرج منها جماعة من العلماء ، وقد كان المسلمون فتحوها أيام عثمان بن عفان وقيل : فتحت في خلافة عمر على يد الأحنف بن قيس . انظر مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع 3 / 1411 ( 5 ) في م : « تطرقته » . ( 6 ) جرجان : مدينة عظيمة مشهورة بين خراسان وطبرستان . معجم البلدان 2 / 49 ( 7 ) الجرجانية : اسم لقصبة إقليم خوارزم ، وهي مدينة عظيمة على شاطئ جيحون . معجم البلدان 2 / 54 ( 8 ) غزنة : مدينة واسعة في طرف خراسان ، وهي الحد الفاصل بينها وبين الهند . معجم البلدان 3 / 798 . ( 9 ) في م : « مذخورا » . ( 10 ) في الأصل ، ز : « وإنما » .